الشوكاني

61

نيل الأوطار

بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح قلت له : وما الفلاح ؟ قال : السحور رواه الخمسة وصححه الترمذي . الحديث رجال إسناده عند أهل السنن كلهم رجال الصحيح . قوله : فلم يصل بنا لفظ أبي داود : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع . قوله : لو نفلتنا النفل محركة في الأصل الغنيمة والهبة ، ونفله النفل وأنفله أعطاه إياه ، والمراد هنا لو قمت بنا طول ليلتنا ونفلتنا من الاجر الذي يحصل من ثواب الصلاة . قوله : فصلى بنا في الثالثة أي في ليلة ثلاث بقيت من الشهر ، وكذا قوله في السادسة في الخامسة . وفيه أنه كان يتخولهم بقيام الليل لئلا يثقل عليهم كما كان ذلك ديدنه صلى الله عليه وآله وسلم في الموعظة ، فكان يقوم بهم ليلة ويدع القيام أخرى ، وفيه تأكد مشروعية القيام في الافراد من ليالي العشر الآخرة من رمضان لأنها مظنة الظفر بليلة القدر . قوله : ودعا أهله ونساءه وفيه استحباب ندب الأهل إلى فعل الطاعات وإن كانت غير واجبة . وقد أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضخ في وجهها الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها ، فإن أبى نضخت في وجهه الماء . وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة أيضا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب في الذاكرين والذاكرات . قوله : الفلاح قال في القاموس : الفلاح الفوز والنجاة والبقاء في الخير . والسحور قال : والسحور ما يتسحر به أي ما يؤكل في وقت السحر وهو قبيل الصبح . ( والحديث ) استدل به على استحباب صلاة التراويح ، لأن الظاهر منه أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمهم في تلك الليالي . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى الثانية فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما أصبح قال : رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفترض عليكم وذلك في رمضان متفق عليه . وفي رواية : قالت : كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أوزاعا ، يكون مع الرجل الشئ من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل من ذلك أو أكثر يصلون بصلاته ، قالت : فأمرني